نشر هذا الموضوع للمرة الأولى في صحيفة جويش كورينيكل بتاريخ 10 يونيو 2026.
فريق القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية اعتاد استخدام إرهابيين قتلة كمعلقين سياسيين وخبراء.
إن عملية غسل سمعة الإرهابية أحلام التميمي التي تقوم بها هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي عربي” ليس بالأمر الجديد على الإطلاق؛ ولهذه الخدمة تاريخ طويل في الاستعانة بإرهابيين فلسطينيين كمصادر صحيفة او سياسية، بشرط ألا تؤدي تصريحاتهم إلى إدانتهم ذاتياً.
ونتيجة لذلك، يتم باستمرار إعادة صياغة مسؤولية القتلة المعلنة بفخر عن جرائمهم وتعبيراتهم عن الكراهية، لتظهر وكأنها مواقف منسوبة لأطراف أخرى—غالباً ما تُصوَّر إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما “المُتّهِمون” الوحيدون. وقد دافعت وحدة الشكاوى التنفيذية في البي بي سي مراراً وتكراراً عن مثل هذا الحذف للمعلومات الجوهرية، لتعجز عن إبقاء الخدمة العربية متماشية مع المعايير الصحفية الأساسية.
ومن الأمثلة الصارخة على ذلك حالة الإرهابي العتيد “عصمت منصور”، الذي أُدين في صغره بقتل مدني عام 1993، وأُطلق سراحه من السجون الإسرائيلية بعد قرابة 20 عاماً. وبحلول عام 2024، بات منصور ضيفاً منتظماً على شاشة “بي بي سي عربي”، حيث تم تقديمه في بعض الأحيان كـ “محلل” للشؤون الإسرائيلية. وبناءً على طلب منظمة “كاميرا”، أُضيفت أخيراً معلومات تتعلق بإدانة منصور بالقتل إلى بعض الصفحات الإلكترونية التي تعرض مقابلاته، بما في ذلك مقابلة طلب فيها منه المذيع رأيه المهني حول هجوم يشبه بشكل مخيف الجريمة التي ارتكبها منصور ذاته من قبل.
ورفضت “بي بي سي عربي” تقديم السياق الأساسي بشأن اعتراف منصور نفسه وعدم ندمه على جريمته التي راح ضحيتها أبرياء ومواطنين اسرائيليين، ولم يعتد القسم العربي في بي بي سي بالتصريحات التي أدلى بها بعد الإفراج عنه والتي زعم فيها إن جريمة القتل التي قام بها كانت تهدف إلى “تعزيز السلام”.
وفي ديسمبر الماضي، أضطرت الخدمة العربية في بي بي سي مرغمة على الاعتراف صراحةً بأن ميثاق حماس لعام 1988 هو ميثاق معادٍ للسامية.
وحتى في ذلك الحين—بعد أربع سنوات من نشر المادة—استخدمت النسخة المعدلة من التقرير الذي شمل تصريحات هذا القاتل ، نفس تكتيك التضليل الإيحائي، من خلال الإشارة المضللة إلى أن وثيقة سياسات حماس لعام 2017 يمكن أن تشكل “ميثاقاً جديداً”، وصوّرت “بي بي سي عربي” أي رفض لهذا الادعاء على أنه “مزاعم”، على الرغم من أن قيادة حماس نفسها صرحت بوضوح بأن الوثيقة الأحدث لا تحل محل الميثاق الأصلي المعادي للسامية.
النهج ذاته يبدو جلياً في تغطية “بي بي سي عربي” للوفيات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تتجاهل بانتظام ذكر انتماءات الأفراد للمنظمات الإرهابية. وتتجاهل الخدمة أدلة متاحة بسهولة، تشمل مقاطع فيديو يوثق فيها الأفراد أنفسهم أدوارهم كمسلحين، وملصقات لحركتي حماس أو الجهاد الإسلامي تتبناهم كأعضاء، وشهادات تؤكد مشاركتهم في “الجهاد” نيابة عن حماس والجهاد الإسلامي.
إن الرؤية الفكرية التي ترى المدنيين اليهود الإسرائيليين كأهداف مشروعة، تقود معتنقيها أيضاً إلى غسل سمعة المقاتلين والإرهابيين وتصويرهم كمارة أبرياء أو مراقبين محايدين. وتضاف الحالات المذكورة أعلاه إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تظهر أن “بي بي سي عربي” تمارس كلا السلوكين بشكل روتيني.

