تواجه شركة “أبل نيوز” مطالبات حقوقية وإعلامية حثيثة لإزالة مقالات المعلق عبد الباري عطوان، اتهمته فيها بنشر نظريات المؤامرة — كاعتبار هجوم “بوندي” الأسترالي افتعالاً إسرائيلياً — والإشادة بقادة تنظيم “حماس” الإرهابي. ودعت الجهات المنظمة الشركة لفرض رقابة جودة صارمة على محتواها والتوقف عن توفير منصة لخطاب الكراهية والتحريض على العنف.
تتعرض منصة “أبل نيوز” لضغوط تطالبه بإزالة مقالات خاصة بمعلق فلسطيني الأصل، تتضمن ادعاءات بأن الهجوم الإرهابي على شاطئ “بوندي” كان “عملية علم زائف” ، حيث قال عبد الباري إن هذه العملية أدارها جهاز الموساد، ووصف قائد في “حماس” ممن وقفوا وراء أحداث 7 أكتوبر بأنه “شهيد”.
ملحوظة من المترجم (لا يتضمنها النص الأصلي): يقول عبد الباري عطوان إنَّ الهجمات على الشعب اليهودي التي تُوقِع قتلى وجرحى هي بروباجندا (دعاية) إعلامية كاذبة تسعى للترويج لفكرة المظلومية اليهودية في العالم، وهو تصريح في غاية الخطورة، خاصةً مع تبني العديد من المؤسسات الإعلامية العربية في الغرب له، وهي المؤسسات التي تحاول إضفاء أي مصداقية على هذه الأكاذيب في ظل كراهيتها للشعب اليهودي وللسلام.
وكان عبد الباري عطوان، الفلسطيني الأصل والمقيم في لندن، قد ظهر في وقت سابق آيضا عبر شاشات “بي بي سي”، و”الجزيرة”، و”سكاي”. وفي أحد المقالات المتاحة على “أبل نيوز”، كتب عطوان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته “هم المسؤولون عن كل قطرة دم يهودية تُسفك وعن الكراهية المتزايدة ضد اليهود في العالم”.
من جانبها، قالت مجموعة بارزة لمراقبة الإعلام إن من “مسؤولية شركة أبل ممارسة حد أدنى من ضبط الجودة على المحتوى الإخباري الذي تنشره وتختاره”.
كما دعت “الحملة ضد معاداة السامية” شركة “أبل” إلى التوقف “على وجه السرعة” عن استخدام هذا المحتوى.
توضيح من المترجم (لا يتضمنها النص الأصلي):
يُذكر أن الخطاب المتطرف لعطوان كان عرضة للنقد لسنوات طويلة.
وكانت صحيفة جويش كورينيكل قد كشفت في وقت سابق أيضا خطورة تصريحات عبد الباري عطوان البالغ من العمر 76 عاماً لإشادته بمسلحين قتلوا مدنيين إسرائيليين ووصفهم بـ”شهداء”، ووصفه لهجوم مسلح فلسطيني في تل أبيب بـ”المعجزة”.
كما دافع عن العمل الإرهابي البغيض الذي شهدته دورة ألعاب ميونخ الأولمبية عام 1972، عندما استهدف عدد من الإرهابين الفلسطينيين الفريق الإسرائيلي، وأبدى أيضا تعاطفاً مع آراء الرجل الذي طعن سلمان رشدي، وقال إنه إذا هاجمت إيران إسرائيل فإنه سيرقص في ميدان “ترافالغار”، وهو واحد من أهم وأكبر الميادين في بريطانيا.
وظهر عبد الباري عطوان، الذي شغل في السابق منصب رئيس تحرير صحيفة القدس العربي في برنامج “داتلاين لندن” على قناة “بي بي سي وورلد”، و”الجزيرة الإنجليزية”، و”سكاي نيوز”، بالإضافة إلى قناة “سي إن إن” الأمريكية.
وفي عام 2022، كتب 36 من القادة والسياسيين والشخصيات العامة اليهودية رسالة إلى المدير العام لشبكة “بي بي سي” حينها، تيم دافي، يطالبون فيها المؤسسة بالتوقف عن استضافته كمشارك منتظم. وفي وقت لاحق، تم إلغاء برنامج “داتلاين لندن” من قبل الشبكة.
ورغم الجدل الموثق حول آراء عطوان، واصلت “أبل نيوز” نشر مقالاته مراراً وتكراراً؛ حيث تظهر بعض المقالات حصرياً على منصتها، بينما يبدو أن مقالات أخرى هي ترجمات مأخوذة من موقعه الخاص ، وهو موقع الرأي اليوم.
وجاءت بعض أكثر تصريحاته إثارة للجدل بعد ساعات فقط من هجوم شاطئ “بوندي”، الذي قُتل فيه 15 شخصًا خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) في ديسمبر/كانون الأول المنصرم، وفقًا لتقارير إعلامية أسترالية.؛ عندما كانوا يحتفلون بعيد الأنوار للشعب اليهودي ، حيث كتب: “إن هذا الهجوم الدموي الذي استهدف أكثر من ألفي شخص كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي على أحد شواطئ العاصمة الأسترالية سيدني ، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً، يراد له أن يكون عملاً إسرائيلياً مدبراً ضمن إستراتيجية جديدة ومحسوبة تهدف إلى محاولة ‘ترميم’ صورة إسرائيل كـ ‘ضحية’، وإحياء أسطورة ‘معاداة السامية’ التي تآكلت تماماً بسبب الإبادة الجماعية في قطاع غزة”.
وأضاف: “لقد تُصنع أسطورة ‘معاداة السامية’ خصيصاً لابتزاز العالم الغربي، وأخذ مئات المليارات من الدولارات من ثروات شعوبه عبر احتكار السرديات الكاذبة حول ‘الضحية’ و’الاضطهاد’ مع المبالغة في ‘الهولوكوست'”.
وفي وقت تصاعد الأحدث، وتحديداً في 7 يونيو، وعقب الضربات الإيرانية على الكويت والبحرين، ظهر مقال لعطوان على منصة “أبل نيوز” يحمل شعار موقعه الإلكتروني (رأي اليوم) إلى جانب شعار “أبل نيوز”، زعم فيه أن: “معركة أمريكا الحقيقية هي التحرر من الهيمنة الإسرائيلية، التي لم تعد تهدد أمنها أو عسكرياً فحسب، بل تدمر هيبتها العالمية كقوة عظمى، وتتسبب في خسارتها للشرق الأوسط بأكمله وثرواته وموقعه الإستراتيجي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية”.
وفي 17 مايو، كتب: “شيعت مدينة غزة اليوم القائد الشهيد عز الدين الحداد، الذي يُوصف بأنه أحد أبرز العقول المدبرة والمنفذين لعملية ‘طوفان الأقصى’، والأهم من ذلك، أن جميع المشاركين في هذه ‘الإغارة’ عادوا إلى القواعد بسلام، حاملين ‘غنائمهم’ من المعتقلين إلى أنفاقهم الآمنة”.
وفي أكتوبر من العام الماضي، وتحت عنوان “نعم. من يرتكبون المجازر بحق الأطفال والنساء في غزة ليسوا شعب الله المختار”، ادعى أن هجوم الكنيس اليهودي في مانشستر خلال ذلك الشهر كان أمراً “متوقعاً”.
وكانت شركة “أبل” قد تعهدت بأن منصاتها لن تكون “مأواً للكراهية” عندما قبل رئيسها التنفيذي تيم كوك الجائزة الافتتاحية “الشجاعة ضد الكراهية” من رابطة مكافحة التشهير (ADL) في عام 2018.
وقال متحدث باسم مجموعة “كاميرا” لمراقبة الإعلام لصحيفة لــجويش كورينيكل إن تعصب عبد الباري عطوان يلوث مصداقية كل منصة تنشر مقالاته — بما في ذلك الترجمات باللغة الإنجليزية التي تظهر تحت العلامة التجارية لشركة أبل”.
وأضاف: “إنها مسؤولية أبل لممارسة حد أدنى من ضبط الجودة على المحتوى الإخباري الذي تنشره وتختاره. وهذا صحيح بشكل خاص في ضوء الالتزام الذي عبر عنه رئيسها التنفيذي في عام 2018، وتحديداً ‘ألا نكون متفرجين بينما تحاول الكراهية إنشاء مقر لها في العالم الرقمي'”.
كما دعت “الحملة ضد معاداة السامية” شركة “أبل” إلى التوقف عن استخدام المواد التي ينتجها عطوان. وقال متحدث باسمها: “إن المواقع الراسخة مثل أبل نيوز، التي تمثل علامة تجارية مرموقة مع قاعدة قراء ضخمة ومضمونة…”
بقلم: مارك وود
نشر هذا الموضوع للمرة الأولى في صحيفة “جويش كورينيكل” بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2026.

