ملخص الموضوع: طالبت قيادات سياسية ويهودية هيئة “أوفكوم” البريطانية والجهات الحكومية بالتحرك لإغلاق الثغرات التنظيمية، عقب استضافة قناة “الحوار” عبر يوتيوب إرهابياً مُداناً وصف التفجيرات الانتحارية بـ”قدر الله” وبرر هجمات 7 أكتوبر. وأكدت أوفكوم عجزها عن تقييد المنصة رقمياً، وسط تحذيرات متزايدة من تزايد خطاب الكراهية والمعاداة للسامية دون رقابة.
حُثت هيئة “أوفكوم” على اتخاذ إجراءات ضد قناة تلفزيونية قال فيها إرهابي مُدان إن تفجيراً انتحارياً أسفر عن مقتل مدنيين كان “قدر الله”.
توضيح تعريفي لمصطلح أوفكوم لا يتضمنه النص الأصلي: هيئة أوفكوم: هي الهيئة الحكومية الرسمية المستقلة المُنظِّمة والمُراقِبة لقطاعات الاتصالات والإعلام في المملكة المتحدة.
تتولى الهيئة التنظيم والإشراف على:
- البث التلفزيوني والحديث الإذاعي: للتحقق من الالتزام بالمعايير المهنية، ومنع خطاب الكراهية والتحريض.
- الاتصالات: بما فيها شبكات الهواتف الثابتة والنقالة وخدمات الإنترنت.
- الخدمات البريدية والسلامة عبر الإنترنت.
كما قدمت قناة الحوار منصة لضيف ادعى أن إسرائيل هي المسؤولة عن طعن رجلين يهوديين في غولدَرز غرين في وقت سابق من هذا العام.
وتبث القناة على يوتيوب وتحمل ترخيصاً من أوفكوم، والتي تدعي أنها غير قادرة على تقييد محتوى قناة الحوار بموجب القواعد الحالية. وقد حث قادة وساسة يهود على إغلاق أي “ثغرة” قانونية تستغلها القناة لبث تحريضها الواضح تماماً في مادتها الإعلامية، حتى تمتلك الهيئة التنظيمية الصلاحيات للتحرك. تضم قناة الحوار التلفزيونية 6.4 مليون متابع على فيسبوك و1.9 مليون مشترك على يوتيوب.
في بث بتاريخ 30 مارس/آذار 2026، تحدث المؤسس المشارك للقناة ورئيس مجلس إدارتها عزام التميمي إلى عثمان بلال، الذي أُدين في إسرائيل كإرهابي لدوره في تفجيرات انتحارية في عام 1995. في أحد المقاطع، يصف بلال المشاركين بـ”الشهداء”، بمن فيهم لبيب عازم، الذي كان مسؤولاً عن مقتل ستة مدنيين. تحدث بلال أيضاً عن “قدر الله” الذي مكنه من المشاركة في الفظاعة التي نفذها الانتحاري سفيان جبارين، والتي قتل فيها خمسة مدنيين في حافلة بمنطقة رامات أشكول في شرق أورشليم القدس.
ومتذكراً كيف أُلقي القبض عليه ولكنه نجح مع ذلك في المساعدة في الهجوم، قال بلال: “خلال الساعات الحاسمة، يبدو أنه كان قدر الله، الحمد لله. شاء أن نخرج عن رادار المراقبة خلال تلك الفترة، ونجحنا حينها في تسليم متفجرات جاهزة للتفجير.” وأضاف: “نجحت العملية بينما كنا في الاحتجاز.”
وفي نقاش آخر بُث في 6 أبريل/نيسان، ناقش بلال والتميمي ذبح 1,200 رجل وامرأة وطفل في العملية الإرهابية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023. قال بلال: “جاء رجل وقال لي إن هناك حرباً. ضبطت القناة وكانت هناك رشقة كبيرة. قال لي: ‘المجاهدون في سديروت’.” رد السيد التميمي: “مثل الخيال.” يشير النص المصاحب للمقابلة على يوتيوب إلى الهجمات باسم “طوفان الأقصى المبارك”. ووصف بلال والسيد التميمي إرهابيي 7 أكتوبر بأنهم أفراد “يناضلون من أجل الحرية”.
في اليوم التالي لطعن رجلين يهوديين في غولدَرز غرين في أبريل/نيسان، ادعى ضيوف على القناة الناطقة بالعربية أن إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم. وجادل أحدهم بأن الحادث لم يكن معاداة للسامية بل كان عملاً معارضاً لأفعال إسرائيل في قطاع غزة وأن الدولة اليهودية تتحمل “حصة الأسد” من المسؤولية عما حدث. وقال ضيف للقناة: “هذه ليست معاداة للسامية بل هي تعبير عن رفضه للهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.”
على صفحتها على فيسبوك، تصف قناة الحوار نفسها بأنها خدمة إعلامية عربية و”منصة لتعزيز قيم التسامح والديمقراطية واحترام الحريات وحقوق الإنسان”. وتعلن قناتها على يوتيوب أن “مهمتها هي إعطاء الجميع صوتاً وإظهار العالم لهم”، مضيفة “العالم مكان أفضل عندما نستمع ونشارك ونبني المجتمع من خلال قصصنا”. دانت لجنة الدقة في تقارير الشرق الأوسط وتحليلها (كاميرا)، التي تخوض حملات من أجل تمثيل عادل لإسرائيل في الإعلام، بث الآراء المتطرفة دون تحديها.
وقال متحدث باسمها: “إن المعيار الوحيد الذي بدا أن التميمي وبلال يقيمان من خلاله استهداف وقتل المدنيين اليهود الإسرائيليين – سواء من خلال أسلوب التفجير الانتحاري الذي أُدين بلال بسببه، أو بوسائل أخرى – كان فاعليته الملحوظة في دفع القضية الفلسطينية قدماً.
“لم يتم في أي لحظة تحدي شرعية الهجوم التعمدي على المدنيين أنفسهم بشكل معنوي. إن هذا التطبيع بالذات للعنف ضد أناس أعزل يقع في قلب المخاوف التنظيمية والقانونية الخطيرة التي أثارها بث قناة الحوار.
“أما بالنسبة لمسؤولية “أوفكوم” عن معالجة مثل هذا المحتوى، فإن أوضح دليل على أن قناة الحوار ظلت ضمن اختصاصها حتى الأسبوع الماضي تم العثور عليه على موقع أوفكوم الإلكتروني نفسه، حيث لا تزال القناة مدرجة ضمن القنوات التي يمكن للمشاهدين تقديم شكاوى بشأنها.”
حث مجلس القيادة اليهودية (JLC) السلطات على اتخاذ إجراءات. وقال متحدث باسم مجلس القيادة اليهودية: “من المثير للقلق العميق أن يُسمح للقنوات بنشر محتوى نرى أنه معادٍ للسامية وداعم للجماعات الإرهابية. لقد فعلوا ذلك دون كبح وبحصانة من العقاب، كما كان الحال مع قناة اللؤلؤة الداعمة للنظام الإيراني والان مع قناة الحوار.
“يجب على أوفكوم ألا تسمح للمحتوى عبر الإنترنت بالاستمرار في كون ثغرة يمكن للمتطرفين استغلالها. إذا كانت اللوائح الحالية تمنع أوفكوم من اتخاذ إجراءات، فيجب على الحكومة النظر بشكل عاجل فيما إذا كان القانون بحاجة إلى تغيير. في أعقاب الهجمات العنيفة والقاتلة ضد المجتمع اليهودي، يجب الآن اتخاذ إجراء عاجل.”
وقال وزير ظل الثقافة والإعلام والرياضة نايجل هودلستون: “إن المزاعم المحيطة بمحتوى قناة الحوار على يوتيوب مقلقة للغاية وتسلط الضوء على ضعف في الإطار التنظيمي الحالي. من المتوقع أن تمتثل الجهات المذيعة التي تعمل بموجب ترخيص أوفكوم لمعايير واضحة، ومع ذلك فإن أجزاء من العالم الرقمي تظل خاضعة لتنظيم أقل فاعلية بكثير. إذا كان المحتوى الذي يبدو أنه يروج لمعاداة السامية أو الكراهية يمكن توزيعه عبر الإنترنت دون رقابة فعالة، فنحن بحاجة إلى النظر بعناية في كيفية معالجة تلك الفجوة. المنصات مثل يوتيوب تتحمل أيضاً مسؤولية تطبيق سياساتها الخاصة وضمان أنها لا تروج لخطاب الكراهية أو تضخمه.”
وقال متحدث باسم “أوفكوم”: “تخدم قواعد البث لدينا حماية الجماهير ونحن نأخذ امتثال الجهات المذيعة لهذه القواعد بمحمل الجد. توقفت قناة ‘الحوار’ عن البث في المملكة المتحدة في عام 2023، وقبل ذلك، وجدنا مرتين أنها خرقت قواعدنا. إن مدونة البث الخاصة بنا لا تنطبق على قناتها على يوتيوب.”
وأضافت الهيئة التنظيمية أن أي تغييرات على واجبات معايير المحتوى الخاصة بها هي “مسألة تخص الحكومة والبرلمان”.
تم التواصل مع قناة “الحوار” ويوتيوب ووزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا التي تنظر في المسائل المرتبطة بقانون السلامة عبر الإنترنت للتعليق.
بقلم: مارك وود
نشر هذا الموضوع للمرة الأولى في صحيفة “جويش كورينيكل” بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2026.

